الشوكاني
306
نيل الأوطار
باب الرجل أحق بمجلسه وآداب الجلوس والنهي عن التخطي إلا لحاجة عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يقيم أحدكم يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده ولكن ليقل افسحوا رواه أحمد ومسلم . وعن ابن عمر رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا متفق عليه . ولأحمد ومسلم : كان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به رواه أحمد ومسلم . وعن وهب بن حذيفة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : الرجل أحق بمجلسه ، وإن خرج لحاجته ثم عاد فهو أحق بمجلسه رواه أحمد والترمذي وصححه . قوله : لا يقيم بصيغة الخبر والمراد النهي . وفي لفظ لمسلم : لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه بصيغة النهي المؤكد . قوله : يوم الجمعة فيه التقييد بيوم الجمعة ، وفي لفظ من طريق أبي الزبير عن جابر : لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه وقد بوب لذلك البخاري فقال : باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه . وذكر يوم الجمعة في حديث جابر من باب التنصيص على بعض أفراد العام ، لا من باب التقييد للأحاديث المطلقة ، ولا من باب التخصيص للعمومات ، فمن سبق إلى موضع مباح سواء كان مسجدا أو غيره ، في يوم جمعة أو غيرها لصلاة أو لغيرها من الطاعات فهو أحق به ، ويحرم على غيره إقامته منه والقعود فيه ، إلا أنه استثنى من ذلك الموضع الذي قد سبق لغيره فيه حق ، كأن يقعد رجل في موضع ثم يقوم منه لقضاء حاجة من الحاجات ثم يعود إليه فإنه أحق به ممن قعد فيه بعد قيامه ، لحديث أبي هريرة وحديث وهب بن حذيفة المذكورين في الباب ، وظاهرهما عدم الفرق بين المسجد وغيره ، ويجوز له إقامة من قعد فيه . وقد ذهب إلى ذلك الشافعية والهادوية . ومثل ذلك الأماكن التي يقعد الناس فيها لتجارة أو نحوها ، فإن المعتاد للقعود في مكان يكون أحق به من غيره ،